الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

75

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صادا في نحو قوله : وَأَسَرُّوا النَّجْوى [ طه : الآية 62 ] ، أو يبدل الصاد سينا في نحو قوله : وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا [ نوح : الآية 7 ] فالأول من السرّ ، والثاني من الإصرار ، وقد حكى ابن جني في كتاب التنبيه وغيره « أنّ من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم » وهذا غريب ، وفيه توسّع للعامّة . ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك ، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب ، ومنهم من يجعلها دالا مفخمة ، ومنهم من يخرجها لاما مفخمة وهم الزيالع ومن ضاهاهم ؛ لأن اللام مشاركة لها في المخرج لا في الصفات ، فهي بعكس الظاء لأن الظاء تشارك الضاد في الصفات لا في المخرج ؛ وإلى ذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال : والضاد عال مستطيل مطبق * جهر يكلّ لديه كلّ لسان حاشا لسان بالفصاحة قيّم * درب لأحكام الحروف معاني كم رامه قوم فما أبدوا سوى * لام مفخّمة بلا عرفان ميزه بالإيضاح عن ظاء وفي * أضللن أو في غيض يشتبهان واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم ، فإذا أتى بعد الضاد ظاء معجمة وجب الاعتناء ببيان أحدهما عن الآخر لتقارب التشابه ؛ نحو أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [ الشّرح : الآية 3 ] و يَعَضُّ الظَّالِمُ [ الفرقان : الآية 27 ] و بَعْضَ الظَّالِمِينَ [ الأنعام : الآية 129 ] . وإذا سكنت وأتى بعدها حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام نحو قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ [ البقرة : الآية 173 ] و ثُمَّ أَضْطَرُّهُ [ البقرة : الآية 126 ] و اضْطُرِرْتُمْ [ الأنعام : الآية 119 ] وإذا أتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على بيانها وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها نحو قوله : أَعْرَضْتُمْ [ الإسراء : الآية 67 ] و أَفَضْتُمْ [ البقرة : الآية 198 ] و فَقَبَضْتُ قَبْضَةً [ طه : الآية 96 ] و وَاخْفِضْ جَناحَكَ [ الحجر : الآية 88 ، وغيرها ] و وَقَيَّضْنا [ فصلت : الآية 25 ] و يَحِضْنَ [ الطّلاق : الآية 4 ] و فَرَضْنا [ الأحزاب : الآية 50 ] و وَلْيَضْرِبْنَ [ النور : الآية 31 ] و خَضِراً [ الأنعام : الآية 99 ] و نَضْرَةً [ الإنسان : الآية 11 ] و وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ [ النساء : الآية 113 ] وغيرها و أَرْضُ اللَّهِ [ النّساء : الآية 97 ] و مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً [ آل عمران : الآية 91 ] و بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ [ المائدة : الآية 49 ] . وإذا تكررت الضاد فلا بد من بيان كل واحدة منهما ؛ لأن بيانها عند مثلها آكد من بيانها عند مقاربها ، ولذا قال مكي رحمه اللّه تعالى : إذا تكررت يجب بيانها لوجود التكرر في حرف